محمد بن جعفر الكتاني
12
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
مقدمات الكتاب وأقدم قبل الشروع في المقصود بالذات ثلاث مقدمات : الأولى : في الحث على التبرك بذكر الصالحين ، والعلماء العاملين ، والاستماع لخبرهم ، والتلذذ بجميل سيرهم . والثانية : في حكم الزيارة ، وذكر بعض فضائلها وفوائدها المختارة ، وفوائد وجود الأنبياء بيننا ، وظهورهم وظهور أضرحتهم لنا . والثالثة : في كيفية الزيارة وبعض آدابها ، وما ينبغي للزائر أن يفعل بسببها . فأقول وباللّه المستعان ، وعليه لا على غيره التكلان : [ المقدمة الأولى ] [ في الحث على التبرك بذكر الصالحين ، والعلماء العاملين ، والاستماع لخبرهم والتلذذ بجميل سيرهم ] اعلم - هداك اللّه تعالى - أن أحسن ما يطرق الأسماع ، ويحسن الإلمام به والإلماع ، ويطلب خبره وحديثه ، ويقص منه قديمه وحديثه : محاسن أهل اللّه وشمائلهم ، وفواضلهم السنية وفضائلهم ، ومزاياهم العظيمة الفاخرة ، ومواهبهم الجسيمة الوافرة ، إذ بذكرهم تتنزل الرحمات ، وتنزل سوابغ النعمات ، وتستمطر سحائب البركات ، وتستصحب السعادة في السكنات والحركات ، وببركاتهم تنعقد العزمات ، وتنحل عرى الشدائد والأزمات ، وبنفحاتهم تحيى القلوب ، وتنبعث همتها إلى المطلوب ، وتستيقظ من منامها ، وترتوي بعد أوامها « 1 » . وقد أخرج الديلمي في " مسند الفردوس " عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه مرفوعا : « ذكر الصالحين كفارة للذنوب » . ذكره جماعة منهم ابن عسكر في دوحته ، وهو قطعة من حديث أورده
--> ( 1 ) الأوام ( بالضم ) : حر العطش . ( مختار الصحاح الرازي ) .